تعبر عني وتهمني
أعلنها صراحة وأمام كل البشر ..
إن ليلة رأس السنة أو _بمعنى أصح_ بداية السنة الميلادية الجديدة لا تعنيني في شيء ..
وذلك ليس تشاؤما أو حبا في الكآبة ولكنني لا أجد اختلافا يستحق الاحتفال من أجله سوى إضافة رقم جديد على خانة العام في التاريخ ..
وهو اختلاف لايستحق الإحتفال من وجهة نظري ..
وحتى لا يحدث سوء فهم لكلامي فأنا هنا لا أتحدث سوى عن نفسي وعن العالم المحيط بي (أهلي ومدينتي ومصر والعالم العربي ) أما الغربيين واحتفالاتهم فهي لا تعنيني في شيء ..
أنا أتحدث هنا عن مدعي السعادة الذين يظهرون في التلفاز من إعلاميين وفنانين ليمطرونا بأمنياتهم للعام الجديد بل وأتحدث عن الشباب الذين ينتشرون في الشوراع وقاعات الاحتفال الآن في هذه اللحظات التي أكتب انتظارا لدقة الساعة المعلنة عن بداية السنة الجديدة ..
أود أن أسأل سؤالا واحدا : أليس الفرق بين عامنا هذا 2009 والعام الجديد 2010 هو ثانية واحدة ؟
أخبرني من فضلك ماهو التغير الذي ستحدثه هذه الثانية من أحداث تجري الآن .. أحداث مترتبة على سنوات وسنوات قد مضت وتحتاج لسنوات عديدة أخرى لإصلاحها ..
هل في هذه الثانية سينصلح حالنا ويرتفع فجأة من هم تحت خط الفقر ليصبحوا فوقه أم ستصبح مستشفياتنا كافية لمرضانا وسيجدون علاجهم جميعا أو على الأقل يجدون المعاملة الآدمية اللائقة بهم ..
هل في هذه الثانية سيتحسن التعليم فتخرج المواهب والأطفال النوابغ غدا من مدارسنا ليحملوا منارة العلم والثقافة إلى العالم .. أم سيتحد العرب فجأة وتختفي كل الخلافات التي بينهم ليوحدوا جهودهم ناحية ما يستحق فعلا ..
أم ستتكرم إسرائيل وتتفضل علينا وتنسحب من أراضينا بل وتدفع التعويضات لأهالي الضحايا والمصابين ..
لا تقل لي من فضلك أنك تذهبين بخيالك بعيدا فما أجده من فرحة على وجوه المحتفلين بالعام الجديد ينبئني بما هو أكثر من ذلك ..
ففي فرق الثانية التي بين العامين ستختفي الجريمة ويختفي المدمنون والمتحرشون وتتزوج الفتيات الذين تأخروا عن سن الزواج وربما نستيقظ لنجد أنفسنا في المدينة الفاضلة ..
أنا لست ضد الفرحة ولكنني لا أجد للفرحة الكاذبة طعما سوى طعم الكآبة المرير ..
ولست أيضا ضد التفاؤل فأنا أتمنى أياما ولحظات سعيدة لي وللجميع وأن يتغير حالنا للأفضل دوما ..
ولكني ضد التصنع ضد المبالغة ضد الكذب ..
فالمبالغ التي تصرف على الاحتفالات والبرامج التلفزيونية والإعلانات يوجد ما هو يستحق تلك المبالغ وأكثر من المستشفيات والمدارس والبحث العلمي ودور الأيتام والمسنين والكثير الكثير من الفقراء والمساكين الذين يستحقون تلك الأموال وأكثر ..
وخاصة أنه لا يوجد في حالنا ما يستحق كل تلك السعادة أو المبالغة فيها _ إن كنا سعداء حقا _ فنحن متخلفون على جميع الأصعدة مهانون في جميع الأماكن ومتفرقون ومشتتون وشبابنا ينتشر بينهم الإدمان والبطالة واللامبالاة ..
أعتذر عن تلك الصورة السوداء القاتمة التي تغلب على كلماتي ولكنني أجدها المقابل الوحيد لتلك الفرحة الزائفة التي تغلب على الكثيرين .. وأيضا لنتذكر أن التغيير للأفضل لن يحدث في مجرد ثانية من الزمن تفرق بين عامين ..
ولكنني سأظل دوما أتمنى وأطلب من الله كل ليلة في حياتي أن أستقيظ لأجد يوما أفضل من سابقه ولست فقط أتمنى ذلك في ليلة رأس السنة
31 ديسمبر 2009
التسميات: رأيي